التهاب الشرايين تاكاياسو هو مرض نادر تم اكتشافه من قبل الطبيب الياباني ميكيتو تاكاياسو عام 1908، وسنتحدث في هذا المقال عن تفاصيل التهاب الشرايين تاكاياسو.[١]


التهاب الشرايين تاكاياسو

يُعرف التهاب الشرايين تاكاياسو (بالإنجليزيّة: Takayasu's arteritis) على أنّه التهاب غير شائع يُصيب الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى إتلاف الشرايين متوسطة وكبيرة الحجم، وتُعد الشرايين الأكثر تأثرًا بهذا الالتهاب هي فروع الشريان الأورطي، وتشمل الأوعية الدموية الرئيسية التي تمد الذراعين بالدم، وتلك التي تمر بالرقبة لإيصال الدم إلى الدماغ، وتجدر الإشارة إلى أنّ الشريان الأورطي غالبًا ما يتأثر بهذه الحالة أيضًا،[٢] وبشكلٍ عام يُمكن أن ينتج عن التهاب الشرايين تاكاياسو تضيّق الشرايين أو انسدادها، مما يؤدي إلى إعاقة تدفق الدم عبرها، كما يُمكن أن ينتج عنه ضُعف وتتمدّد أجزاء من الأوعية الدموية، وهي حالة تُعرف بمُصطلح تمدد الأوعية الدموية أو أم الدم (بالإنجليزيّة: Aneurysm).[٣]


أعراض التهاب الشرايين تاكاياسو

غالباً ما تحدُث علامات وأعراض التِهاب الشرايين تاكاياسو على مرحلتَين، نذكرهما بالتفصيل فيما يلي:[٤]


أعراض المرحلة الأولى

عادةً لا تَظهر علامات وأعراض هذه المرحلة على جميع الأشخاص، وقد يستمر ذلك لعدة سنوات دون حدوث أية مشاكل، ونتيجةً لذلك من الممكن أن يتسبب الالتهاب في إتلاف الشرايين، وفي حال ظهور الأعراض فقد يشعر الشخص بما يلي:[٤]

  • الإعياء.
  • فقدان الوزن غير المُبرر.
  • ألم في العضلات والمفاصل.
  • حمّى خفيفة، قد يرافقها أحيانًا التعرق الليلي.


أعراض المرحلة الثانية

في هذه المرحلة يُمكن أن يتسبب الالتهاب في تضيق الشرايين، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقليل كمية الدم، والأكسجين، والعناصر المغذية التي تصل إلى الأعضاء والأنسجة،[٤] وقد تتضمن الأعراض في هذه المرحلة على ما يلي:[٤][٥]

  • ألم في الصدر أو ضيق التنفس.
  • ضعف أو ألم في الأطراف خاصّةً عند استخدامها.
  • مشاكل في الذاكرة أو صعوبة في التفكير.
  • الدوخة، أو خفة الرأس، أو الإغماء.
  • الصداع أو مشاكل في الرؤية.
  • الإسهال أو ظهور دم في البراز.
  • انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء وهي حالة صحيّة تُعرف بفقر الدم.
  • ارتفاع ضغط الدم أو اختلاف في ضغط الدم بين الذراعين و / أو الساقين.
  • النبض الضعيف أو الغائب في الرّسغين أو الكاحلين.


أسباب وعوامل خطر التهاب الشرايين تاكاياسو

لم يستِطع الباحثين حتى الآن التوصل إلى السبب الدقيق وراء الإصابة بالتهاب الشرايين تاكاياسو، ولكن عادةً ما تُصنف التهابات الأوعية الدموية على أنها اضطراب في المناعة الذاتية، وهي حالة صحيّة تحدث عندما يهاجم فيها الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الأنسجة السليمة في الجسم، ويعتقد الباحثون أن العدوى قد تحفز عملية الالتهاب، ولكن هذا لم يثبت بَعد، كما قد تلعب العوامل البيئية والوراثية دورًا أيضًا في تطور التهاب الشرايين تاكاياسو،[٥] وتجدر الإشارة إلى أن الفتيات، والنساء بعمرٍ أقل من 40 عامًا هم الفئات الأكثر عُرضة للإصابة بهذا المرض.[٦]


تشخيص الإصابة بالتهاب الشرايين تاكاياسو

قد يكون من الصعب تشخيص الإصابة بالتهاب الشرايين تاكاياسو خلال المراحل المُبكرة من المرض حيث تكون الأعراض غير محددة، وقد يتم تشخيص الإصابة به عند ظهور أعراض تضيق الشرايين على المريض، وقد يستغرق ذلك شهورًا أو حتى سنوات بعد الإصابة بالمرض،[٧] وقد يشك الطبيب في إصابة الشخص بالتهاب الشرايين تاكاياسو إذا كان لديه على الأقل ثلاثة من المعايير الستة التي وضعتها الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم (American College of Rheumatology) لتمييزها عن الأشكال الأخرى من التهاب الأوعية الدموية، وهي:[٨]

  • ظهور الأعراض بعُمر 40 سنة أو أقل.
  • ضعف العضلات بالإضافة إلى الشعور بألم عند تحريك الذراعين أو الساقين.
  • ضعف نبض الشريان العضدي (بالإنجليزيّة: Brachial artery).
  • سماع صوت يسمى اللغط (بالإنجليزية: Bruit) عند إجراء الفحص السريري، وذلك في الشريان الأورطي البطني أو الشريان تحت الترقوة، إذ قد يشير هذا الصوت إلى اضطراب تدفق الدم.
  • ظهور علامات على تلف الشريان الأورطي أو الشرايين الأخرى من خلال إجراء تصوير الأوعية الدموية (بالإنجليزيّة: Angiogram)، وهو عبارة عن فحص يتمثّل بسلسلة من الأشعة السينية للشرايين.
  • وجود اختلاف أكثر من 10 مليمتر زئبقي في ضغط الدم الانقباضي -وهو الرقم الأول في قراءة الضغط- بين الذراعين الأيمن والأيسر.


لتأكيد التشخيص، وتحديد المناطق التي تضررت فيها الشرايين، قد يلجأ الطبيب لإجراء أي من الفحوصات التصويرية التالية:[٧]

  • الموجات فوق الصوتية دوبلر (بالإنجليزيّة: Doppler ultrasound).
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (بالإنجليزيّة: Magnetic Resonance Imaging)، واختصاراً (MRI).
  • التصوير المقطعي المحوسب (بالإنجليزيّة: Computed Tomography) واختصاراً (CT).


علاج التهاب الشرايين تاكاياسو

يهدف علاج التهاب الشرايين تاكاياسو إلى تخفيف الأعراض ومنع حدوث المزيد من المضاعفات وتلف الأوعية الدموية،[٩] وفي الحقيقة قد ينتقل المرض إلى مرحلة حالة الهدأة أو سكون المرض (بالإنجليزية: Remission) عند بعض المرضى، وهي المرحلة التي تكون فيها الأعراض ساكنة وبسيطة، ونتيجةً لذلك يمكن تقليل جرعة الدواء أو إيقافه في هذه المرحلة، في حين أنّ البعض الآخر من المرضى قد يحتاجون للعلاج بالأدوية على المدى الطويل، وذلك بهدف السيطرة عليه، وفيما يلي ذكر لأبرز الأدوية المُستخدمة لعلاج التهاب الشرايين تاكاياسو:[٥]

  • الستيرويدات القشرية: أو ما تُعرف أيضاً بالكورتيكوستيرويدات (بالإنجليزيّة: Corticosteroids)، ومنها دواء بريدنيزون (بالإنجليزية: Prednisone)، أو البريدنيزولون (بالإنجليزية: Prednisolone)، حيثُ يُعد أحد أكثر العلاجات شيوعًا لالتهاب الشرايين تاكاياسو.[٣]
  • مثبطات المناعة: (بالإنجليزيّة: Immunosuppressants)، وعادةً ما يتم وصف الأدوية التي تثبط جهاز المناعة لتحقيق الهدأة وتقليل الحاجة إلى البريدنيزون، ومن الأمثلة على مثبطات المناعة: الميثوتريكسات (بالإنجليزيّة: Methotrexate)، وآزاثيوبرين (بالإنجليزيّة: Azathioprine)، وميكوفينوليت موفيتيل (بالإنجليزيّة: Mycophenolate Mofetil).[٥]
  • العلاج البيولوجي: قد يصف الطبيب بعض أدوية العلاج البيولوجي (بالإنجليزيّة: Biologics)، وذلك في حال عدم استجابة المريض للعلاجات التقليدية، وتعمل هذه الأدوية على تخفيف الالتهاب من خلال التأثير في جهاز المناعة، ومن الأمثلة على العلاجات البيولوجية: دواء ايتانيرسيبت (بالإنجليزيّة: Etanercept)، وإنفليكسيماب (بالإنجليزيّة: Infliximab)، وتوسيليزوماب (بالإنجليزيّة: Tocilizumab).[٤]


يجدر الذكر أنه في الحالات الشديدة من المرض، فقد يكون هناك حاجة لإجراء عملية جراحية للأوعية الدموية بهدف إصلاح التضيّق أو التمدد في الأوعية الدموية المتضررة.[٥]


هل يمكن التعافي من التهاب الشرايين تاكاياسو؟

يُعد التهاب الشرايين تاكاياسو مرض يمكن السيطرة عليه وعادةً ما يتحسن معظم المرضى، وبالرغم من ذلك، فهناك العديد من المرضى الذين قد يعانون من مُضاعفات هذا المرض، لذا فهو بحاجة للالتزام بالأدوية، ومراجعة الطبيب بانتظام لمراقبة أي تطورات في الحالة الصحية.[٢]


نصائح لتقليل التهاب الشرايين تاكاياسو

يمكن لمرضى تاكاياسو تقليل التهاب الشرايين من خلال اتباع بعض النصائح، ونذكر منها ما يأتي:[١٠]

  • الإقلاع عن التدخين.
  • الحفاظ على الوزن ضمن حدوده الطبيعية.
  • ممارسة التمارين الرياضية لمدة 20 دقيقة على الأقل في اليوم، مثل المشي السريع.
  • اتباع نظام غذائي صحي للقلب، وذلك بتناول المزيد من الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والأسماك الدهنية، وتجنّب الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة.


المراجع

  1. "Takayasu’s Arteritis", hopkinsvasculitis, Retrieved 11/4/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "Takayasu's Arteritis", webmd, Retrieved 4/4/2021. Edited.
  3. ^ أ ب "Takayasu's Arteritis", clevelandclinic, Retrieved 4/4/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج "Takayasu's arteritis", mayoclinic, Retrieved 4/4/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث ج "Takayasu’s Arteritis", vasculitisfoundation, Retrieved 4/4/2021. Edited.
  6. "Takayasu's arteritis", nchmd, Retrieved 11/4/2021. Edited.
  7. ^ أ ب "Takayasu's Arteritis", health.harvard, Retrieved 4/4/2021. Edited.
  8. CRITERIA FOR THE CLASSIFICATION OF TAKAYASU ARTERITIS_Complete Article.pdf "The American College of Rheumatology 1990 criteria for the classification of takayasu arteritis", rheumatology, Retrieved 4/4/2021. Edited.
  9. "Takayasu Arteritis", vasculitis, Retrieved 4/4/2021. Edited.
  10. "Fight Inflammation to Help Prevent Heart Disease", hopkinsmedicine, Retrieved 5/4/2021. Edited.