من الطبيعي أن ينخفض ضغط الدم عند الحامل في الثلث الأول من الحمل، ويبقى بنفس المستوى تقريبًا خلال الثلث الثاني، ثم يبدأ بالارتفاع في الشهور الثلاث الأخيرة، ويتم قياس ضغط الدم عند الحامل كإجراء روتيني في كل زيارة للطبيب للتأكد من بقاء القراءات ضمن الحد الطبيعي،[١] ولكن ماذا عن ارتفاع ضغط الدم في أول الحمل؟


ما هو ارتفاع ضغط الدم أول الحمل؟

ارتفاع ضغط الدم (Hypertension) اضطّراب تحدث فيه زيادة مستمرة في الضغط داخل الأوعية الدموية، وإن ارتفاع ضغط الدم لا يُسبب أعراض في العديد من الحالات؛ فمن الممكن أن تكون بعض النساء يُعانين من ارتفاع ضغط الدم المزمن من فترة طويلة قبل الحمل ولكنهن لم يعرفن ذلك إلا عند قياس ضغط الدم أثناء مُراجعات الطبيب، ومن الجدير ذكره، أنّ بعض النّساء قد يُعانين من ارتفاع ضغط الدّم قبل الحمل، ولكن بعضهنّ الآخر قد يبدأ ارتفاع ضغط الدّم لديهنّ أوّل مرّة مع بداية الحمل.[٢][٣]


وِفقًا لأحدث التوجيهات والقواعد الإرشادية التي أصدرتها الكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC)، وجمعية القلب الأمريكية (AHA)، يُعرَف ارتفاع ضغط الدم تبعًا للقراءات كالتالي:[٤]

  • ضغط الدم الطبيعي: أقل من 120 مليمتراً زئبقي للضغط الانقباضي، وأقل من 80 مليمتراً زئبقي للضغط الانبساطي.
  • ضغط الدم المرتفع: الانقباضي بين 120-129 مليمتراً زئبقي، والانبساطي أقل من 80 مليمتراً زئبقي.
  • فرط ضغط الدم المرحلة 1: الانقباضي بين 130-139 مليمتراً زئبقي، والانبساطي بين 80-89 مليمتراً زئبقي.
  • فرط ضغط الدم المرحلة 2: الانقباضي 140 مليمتراً زئبقي على الأقل، والانبساطي 90 مليمتراً زئبقي على الأقل.
  • أزمة ارتفاع ضغط الدم: الانقباضي يزيد عن 180 مليمتراً زئبقي، و / أو الانبساطي يزيد عن 120 مليمتراً زئبقي، في هذه الحالة يجب الذهاب إلى الطبيب المعالج فورًا لاتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة.




تؤكد التوجيهات على أهمية استخدام التقنية المناسبة لقياس ضغط الدم، والتوصية باستخدام أجهزة مراقبة ضغط الدم بالمنزل بواسطة أجهزة معتمدة، وتسليط الضوء على أهمية تدريب مقدمي الرعاية الصحية للكشف عن فرط ضغط الدم.




أعراض ارتفاع ضغط الدم أول الحمل

في معظم الحالات لا يُسبب ارتفاع ضغط الدم أعراضًا فمن الممكن أن تشعر المرأة أنّها بصحة جيدة حتى لو كان ضغط دمك مرتفعًا جدًا،[٥] قد تظهر بعض الأعراض التي يمكن أن تدُل على ارتفاع ضغط الدم مثل:

  • صداع لا يزول.[٥]
  • تورم في الوجه واليدين، وقد تنتفخ القدمين أيضًا، لكن العديد من النساء يُصبن بتورم القدمين أثناء الحمل لذلك قد لا تكون القدم المتورمة في حد ذاتها علامة على وجود مشكلة في الضغط.[٦]
  • زيادة الوزن السريعة.[٥]
  • عدم وُضوح الرّؤية.[٥]
  • الغثيان أو القيء.[٦]
  • ألم في الجزء العلوي من البطن.[٥]
  • تبوّل كميّة قليلة من البول.[٧]
  • صعوبة في التنفس.[٦]
  • ظُهور البروتين في البول.[٢]


ما الفرق بين ارتفاع ضغط الدم المزمن وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل؟

  • ارتفاع ضغط الدم المزمن: من المحتمل أن يكون قد بدأ قبل الحمل، ويكتشف في أول الحمل، وعادةً لا يختفي بعد ولادة الطفل.[٥]
  • ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل: هو ارتفاع شديد في ضغط الدم يبدأ بعد 20 أسبوعًا من الحمل، وفي معظم الحالات لا يسبب أذى للجنين وعادةً ما يختفي بعد ولادة الطفل.[٢]


متى تكون الحامِل مُصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن؟

تُؤكّد إصابة المرأة بارتفاع ضغط الدّم المُزمن إذا كان قياس ضغط الدم الذي لا يقل عن 130 / 80 مليمتر زئبقي مرّتين مُنفصلتين، بفاصل أربع ساعات على الأقل بينهما، وعادةً يكون أثناء الأسبوع العشرين من الحمل أو قبل ذلك، وفي معظم الحالات يتم ملاحظة ارتفاع ضغط الدم لأول مرة عند قياسُه في الزيارات الدورية لعيادة الطّبيب خلال فترة الحمل، لذا من الضروري التزام الحامل بالذهاب لجميع الزيارات المجدولة من قبل الطبيب المعالج، كما أن ظُهور البروتين في البول مع الزيادة السريعة في الوزن تُعد تنبيهات ضرورية لارتفاع ضغط الدم المزمن.[٨][٥]


هل يؤثر ارتفاع ضغط الدم أول الحمل في الجنين؟

نعم، فإذا كان ضغط الدّم مرتفعًا جدًا فمن الممكن أن يُسبب:

  • انخفاض تدفق الدم إلى المشيمة الذي قد يمنع الجنين من الحصول على ما يكفي من الدم والأكسجين؛ مما قد يسبب انخفاض وزنه عند الولادة، أو الولادة المبكرة.[٩]
  • انفصال المشيمة (Placenta abruption)، وهو ابتعاد المشيمة عن الرحم في وقت مبكر جدًا مما يُشكل خطر على حياة الأم والجنين.[١٠]
  • ولادة جنين ميت.[١٠]


هل يستمر الحمل بشكل طبيعي مع ارتفاع ضغط الدم المزمن؟

نعم، ولكن يجب الالتزام بتعليمات الطبيب وتناول الأدوية بانتظام للسّيطرة على ارتفاع ضغط الدّم، فإذا كان ضغط الدم مرتفعًا بشكل خفيف إلى معتدل فإن خطر حدوث مضاعفات تؤثر على الحمل يكون منخفضًا، ومع ذلك من المهم أن يتم فحص ضغط الدم وفحص البول بانتظام طوال فترة الحمل للتحقق من العلامات التي تسبُق حُدوث تسمُّم الحمل النّاتج عن ارتفاع ضغط الدّم.[١١]


هل تؤخذ أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم خلال الحمل؟

إذا كنتِ مصابة بارتفاع ضغط الدم وتخططين للحمل فيجب عليكِ التحدث إلى طبيبك أولاً فمن الممكن أن يرغب في تحويلك إلى دواء مختلف قبل الحمل، أما إذا اكتشفت أنك حامل بدون أن تقومي بمراجعة الأدوية التي تتناولينها مع طبيبك فيجب إخبارهُ على الفور؛ للتأكد من أن الأدوية لا تؤثر سلبًا على الجنين.[١٢]

وتُعدّ بعض أدوية علاج الضغط الدم آمنة للاستخدام في أثناء الحمل ولكن هُناك ضرورة لتجنب مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitor)، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2، ومثبطات الرينين بشكل عام في أثناء الحمل.[١٣]


كيف يمكن التخفيف من ارتفاع ضغط الدم أول الحمل؟

للتحكم في مستويات ضغط الدم والحصول على حمل صحّي يجب مُراعاة كُل من:[٥]

  • تجنب التدخين أو الجلوس في أماكن مغلقة مع مُدخنين.
  • تناول أطعمة صحية؛ للحفاظ على الوزن أثناء الحمل.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أثناء الحمل وِفقًا لاستشارة الطبيب، مثل المشي أو السباحة.
  • تناول أدوية ضغط الدم وفقًا لتعليمات الطبيب ومراقبة قراءات ضغط الدم.[١٣]



مُلاحظة: لا توجد أدلة كافية تثبت أن المكملات الغذائية مثل المغنيسيوم، أو حمض الفوليك، أو زيت السمك فعالة في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم.




المراجع

  1. "Causes and remedies for low blood pressure during pregnancy", medicalnewstoday, 2017, Retrieved 1/3/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت "High Blood Pressure in Pregnancy", medlineplus, 8/2020, Retrieved 1/3/2021. Edited.
  3. "Preeclampsia and High Blood Pressure During Pregnancy", American College of Obstetricians and Gynecologists, Retrieved 1/3/2021. Edited.
  4. "New ACC/AHA High Blood Pressure Guidelines Lower Definition of Hypertension", American College of Cardiology, 11/2017, Retrieved 1/3/2021.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "High Blood Pressure During Pregnancy", uofmhealth, 8/2020, Retrieved 1/3/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت Donna Freeborn ,Heather Trevino, Irina Burd, "Gestational Hypertension", rochester, Retrieved 1/3/2021. Edited.
  7. "Gestational Hypertension", cedars-sinai, Retrieved 23/11/2021. Edited.
  8. "Hypertensive Disorders of Pregnancy", AAFP, 2016, Retrieved 1/3/2021. Edited.
  9. "High blood pressure in pregnancy", pregnancybirthbaby, 2/2020, Retrieved 1/3/2021. Edited.
  10. ^ أ ب "High Blood Pressure During Pregnancy", kaiserpermanente, 8/2020, Retrieved 1/3/2021. Edited.
  11. Jeremy Tuohy (8/2020), "High blood pressure in pregnancy", healthnavigator, Retrieved 1/3/2021. Edited.
  12. "High blood pressure (hypertension) and pregnancy", NHS, 4/2018, Retrieved 1/3/2021. Edited.
  13. ^ أ ب "High blood pressure and pregnancy: Know the facts", mayoclinic, 7/2020, Retrieved 1/3/2021. Edited.