هبوط ضغط الدم الوضعي أو الانتصابي (Orthostatic Hypotension - Postural Hypotension) هو أحد أشكال انخفاض ضغط الدم الذي يحدث عندما يقف الشخص من الجلوس أو الاستلقاء، وقد يُسبب ذلك الشّعور بالدوّار أو الدوخة، وربما يُسبب الإغماء.[١]

أسباب هبوط ضغط الدم الوضعي

يحدث هبوط الضغط الانتصابي عندما يكون الشخص مستلقيًا؛ إذ يتوزع الدم أثناء الاستلقاء بالتساوي في جميع أنحاء الجسم، وعند الوقوف تتسبب الجاذبية في تجمّع الدم في الساقين، وعادةً ما تنقبض الأوعية الدموية في الجزء السفلي من الجسم عند الوقوف لمنع ضغط الدم من الانخفاض كثيرًا أثناء تغيير الوضعية، وإذا لم يحدث ذلك بسرعةٍ كافيةٍ أو بقوةٍ كافية فيمكن أن ينخفض ​​تدفق الدم إلى الدماغ ممّا يؤدّي لانخفاض وُصول الأكسجين له،[٢] وفيما يلي بيانًا للأسباب الشائعة لهبوط الضغط الانتصابي:


الجفاف

يمكن أن تؤدي الحمى، والقيء، وعدم شرب كميةٍ كافيةٍ من السوائل، والإسهال الشديد، وممارسة التمارين الشاقة مع التّعرق الشديد، والاستهلاك المُفرط للكحول، والتّعرض لبيئةٍ حارة إلى الجفاف (Dehydration)، والذي يُقلل بدوره من حجم الدم، ويمكن أن يُسبب الجفاف الخفيف ظهور أعراض انخفاض ضغط الدم الانتصابي كالضعف، والدوخة، والتعب.[١][٣]


الراحة في الفراش لفتراتٍ طويلة

قد يحدُث هُبوط الضّغط الانتصابي أثناء تغيّرات الحركة والوضعية بسبب الراحة في الفراش لفتراتٍ طويلةٍ.[٣]


الحمل

يرتبط احتمال انخفاض ضغط الدم أثناء الحمل بسبب ارتخاء جدران الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم بين الأم والطّفل.[٣]


فقر الدم

يؤدي فقدان الدم والأسباب الأخرى لفقر الدم (Anemia) إلى انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء التي تحمل الأكسجين في مجرى الدم، مما قد يؤدي إلى ظهور أعراض انخفاض ضغط الدم الانتصابي.[٤]


تناول بعض الأدوية

تُسبب بعض الأدوية المستخدمة في علاج حالاتٍ طبيةٍ متعددةٍ انخفاضًا في ضغط الدم الانتصابي، وتشمل هذه الأدوية ما يلي:[٥]

  • الأدوية التي تزيد من التبّول وفقدان الصوديوم والمعروفة بمدرّات البول (Diuretics)، والتي تُعد السبب الشائع لانخفاض الضغط الانتصابي كونها تُسبب انخفاضًا في حجم الدورة الدموية.
  • موسّعات الأوعية الدموية (Vasodilators)، والتي تُستخدم لعلاج حالاتٍ طبيةٍ مختلفةٍ بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم كالنيتروجليسرين (Nitroglycerine)، ومرض باركنسون كدواء ليفودوبا (Levodopa)، وضعف الانتصاب كالسيلدينافيل (Sildenafil) والتادالافيل (Tadalafil).
  • أدوية علاج قصور القلب أو آلام الصدر كحاصرات الكالسيوم والنترات.
  • بعض مضادات الذّهان كالفينوثيازين (Phenothiazine)، والأدوية المضادة للاكتئاب (Antidepressant Drugs)، والتي تتداخل مع ردود فعل الجهاز العصبي اللاإرادي مُسببةً انخفاض الضغط الانتصابي.


تناول الوجبات

يعاني بعض الأشخاص من انخفاض ضغط الدم الانتصابي بعد تناول وجبات الطعام، والذي يُعرف بانخفاض ضغط الدم بعد الأكل، علمًا أنها حالة أكثر شيوعًا عند كبار السن.[٦]


بعض المشاكل القلبية

تشمل بعض أمراض القلب التي يمكن أن تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم الانتصابي الانخفاض الشديد في معدل ضربات القلب، ومشاكل صمّام القلب، والنوبات القلبية، وفشل القلب، ومن الجدير بالذكر أن هذه المشاكل تمنع الجسم من الاستجابة بسرعةٍ كافيةٍ لضخ المزيد من الدم عند الوقوف.[١]


مشاكل الغدد الصماء

يمكن أن تُسبب بعض المشاكل المتعلقة بالغدد الصماء كأمراض الغدة الدرقية، وقصور الغدة الكظرية أو ما يُعرف بمرض أديسون (Addison's Disease)، وانخفاض نسبة السكر في الدم (Hypoglycemia) في حدوث انخفاض ضغط الدم الانتصابي، وكذلك الأمر بالنسبة لمرض السكري الذي يمكن أن يُلحِق الضّرر بالأعصاب التي تساعد على إرسال إشارات تُنظّم ضغط الدم.[١]


اضطرابات الجهاز العصبي

يمكن أن يرتبِط مرض باركنسون (Parkinson’s Disease)، أو الضمور الجهازي المتعدد (Multiple System Atrophy - MSA)، أو أي اضطراب آخر لا إرادي في حدوث انخفاض الضغط الانتصابي، ونظرًا لأن هذه الحالات تُسبب ضررًا للجهاز العصبي فقد لا يُفرز الجسم ما يكفي من مادة كيميائية تُسمى النورإبينفرين (Norepinephrine)، مما يُساعد على الحفاظ على انخفاض ضغط الدم بشكلٍ كبير، وبدون ما يكفي من النورإبينفرين يبقى ضغط الدم منخفضًا بعد الوقوف، الأمر الذي قد يؤدي إلى ظهور بعض الأعراض كالدوخة أو الدوار، وتشوّش الرّؤية، والتعب.[٧]


نوبة الإغماء الوعائي المُبهم

النوبة الوعائية المُبهمة (Vasovagal Episode) هي حالة قد تحدث عندما يتسبب المُنبه في تنشيطٍ وتحفيزٍ مُفرطٍ للجهاز السمبثاوي أو اللاوُدّي (Parasympathetic System)، مما يؤدي إلى إبطاء معدل ضربات القلب وتوسّع الأوعية الدموية، وقد يكون المُنبه عبارة عن ألم ناتج عن إصابة ككسرٍ في العظام، أو قد يكون هناك مُحفز نفسي كمشاهدة طالب الطب لعملية جراحية لأول مرة، ويمكن أيضًا في بعض الحالات تحفيز العصب المُبهم الذي يُسبب هذه الاستجابة عن طريق الضغط بقوة للإخراج (التبرّز).[٤]


أسباب أُخرى

يزداد خطر انخفاض ضغط الدم الانتصابي مع التقدم في السن، كما يرتبط بالوقوف لفتراتٍ طويلةٍ والإصابة بالحالات الطبية المزمنة الأخرى، ويمكن أن يحدث كذلك بسبب ارتفاع الدورة الدموية المعوية أثناء هضم الطعام، والتي تُعرف بانخفاض ضغط الدم بعد الأكل (Postprandial Hypotension)، وتحدث بعد حوالي 15 - 45 دقيقة من تناول الوجبة.[٣]


علاج هبوط ضغط الدم الوضعي

الخطوة الأولى لبدء خطة علاج هبوط الضغط الانتصابي هي تحديد ما إذا كان هناك حالة أو مرض آخر يُسببها، وفي كثيرٍ من الحالات يُساعد علاج المرض المُسبب لانخفاض ضغط الدم الانتصابي على التعافي منه، وإذا كان المصاب يتناول دواءً يُسبب انخفاض ضغط الدم الانتصابي فقد يصف له الطبيب دواءً بديلًا،[٨] بالإضافة لذلك تُساعد بعض التغيّرات في نمط الحياة على إدارة أعراض هبوط الضغط الانتصابي وعلاجه، وتشمل ما يلي:

  • شرب من 2 - 3 لترات من الماء بكمياتٍ صغيرةٍ وأكثر تواترًا على مدار اليوم.[٩]
  • رفع رأس السرير ليلاً.[٩]
  • استخدام الجوارب الضاغطة والمشدّات.[٩]
  • الانتقال ببطء بين وضعية الجلوس والوقوف.[٩]
  • تجنّب النشاط الشاق أثناء الطقس الحار.[١٠]
  • استخدام المزيد من الملح في الوجبات، ومع ذلك يُفضل استشارة الطبيب أولاً لأن الكثير من الملح في النظام الغذائي يمكن أن يزيد من ضغط الدم.[١٠]





في حال لم تُساعد تغيّرات نمط الحياة على تخفيف أعراض هبوط الضغط الانتصابي فيمكن اللجوء إلى العلاجات الدوائية، ومن الأمثلة عليها دواء فلودروكورتيزون (Fludrocortisone)، وميدودرين (Midodrine)، وهما من أدوية الخط الأول لهبوط الضغط الانتصابي، ومع ذلك يمكن استخدام العديد من العلاجات الدوائية الأخرى بما في ذلك البيريدوستيغمين (Pyridostigmine).




مُراجعة الطّبيب بشأن هبوط ضغط الدم الوضعي

يجب مُراجعة الطّبيب بشأن هبوط الضغط الانتصابي في حال حدوث أيًا مما يلي:[٨]

  • ألم الصدر.
  • السقوط أو الإغماء.
  • اشتباه في حدوث كسور في العظام، أو إصابات في الرأس بسبب السقوط.
  • علامات الصدمة والتي تشمل البرودة، وتعرّق الجلد، وسرعة الّتنفس، وازرقاق الجلد، وضعف النبض.

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "Orthostatic hypotension (postural hypotension)", mayoclinic, 27/10/2020, Retrieved 29/10/2021. Edited.
  2. Mark Henricks (17/9/2015), "10 Essential Facts About Orthostatic Hypotension", everydayhealth, Retrieved 29/10/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث Sanchari Sinha Dutta (21/1/2019), "Orthostatic Hypotension Symptoms and Causes", news-medical, Retrieved 29/10/2021. Edited.
  4. ^ أ ب Benjamin Wedro (17/12/2019), "Orthostatic Hypotension (Low Blood Pressure When Standing)", medicinenet, Retrieved 29/10/2021. Edited.
  5. "Orthostatic Hypotension", rarediseases, Retrieved 29/10/2021. Edited.
  6. Richard N. Fogoros (6/2/2020), "An Overview of Postprandial Hypotension", verywellhealth, Retrieved 29/10/2021. Edited.
  7. "What Is Neurogenic Orthostatic Hypotension (nOH)?", nohmatters, Retrieved 29/10/2021. Edited.
  8. ^ أ ب "Low Blood Pressure (Orthostatic Hypotension)", clevelandclinic, 2/11/2020, Retrieved 29/10/2021. Edited.
  9. ^ أ ب ت ث "Orthostatic Hypotension", physio-pedia, Retrieved 29/10/2021. Edited.
  10. ^ أ ب Soccy Ponsford (29/6/2017), "What is orthostatic hypotension?", medicalnewstoday, Retrieved 29/10/2021. Edited.