يتعرّض البعض لمشاكل صحيّة مرتبطة بالقلب، وقد يحتاج بعضهم إلى أخذ قلب من أشخاص آخرين، ونظرًا لأنّ الإمدادات العالميّة من القلوب المُتبرّع بها من أشخاص آخرين لا تزال محدودة وقليلة، فإنّ العديد من المرضى لن يحصلوا على ما يغطي احتياجاتهم، أو لن يجدوا قلبًا مطابقًا في الوقت المناسب، من أجل ذلك لا بد من توافر بديل فوري ومتاح، لذا قد بدأ الباحثون المختصون والأطبّاء بتطوير نسخة أوليّة من القلوب الاصطناعيّة كحل مناسب،[١] وتمت الموافقة على استخدام القلب الاصطناعي كحل مؤقت للأشخاص في المراحل النهائية من فشل القلب الكامل إلى حين الحصول على قلب من متبرع،[٢] فما هو القلب الاصطناعي؟ وكيف يعمل؟ وهل حقًّا هو بديل ناجح للقلب الطبيعي؟

ما هو القلب الاصطناعي؟

إنّ القلب الاصطناعي هو أحد الأجهزة الميكانيكية التي تهدف لدعم الدورة الدموية للشخص، ففيه يُستئصّل البطينين -حجرات القلب السفلية- والصّمامات من قلب المريض، وتُستبدَل بقلب اصطناعي يعمل بالهواء المضغوط،[٢] ومن أبرز الأمور التي يجب معرفتها عن القلب الاصطناعي ما يلي:[١][٣]

  • حصول الموافقة التجارية من قبل إدارة الغذاء والدّواء (FDA) على تصميم واحد فقط من تصاميم القلب الاصطناعي المُستخدمة للمرضى، رغم وجود 13 تصميمًا مُستخدمًا.
  • زراعة القلب الاصطناعي تحتاج عملية جراحية معقدة تشابه تلك المُستخدمة لزراعة القلب من متبرع، وتستغرق حوالي 4-5 ساعات.
  • تماثل وتشابه القلب الاصطناعي لقلب الإنسان الطبيعي، إذ يمثل القلب الاصطناعي الجزء السفلي من القلب، فيحتوي على 4 صمّامات وبطينين، وينبض كما ينبض القلب الطبيعي، لكن يجب الإشارة إلى أنّه أكبر حجمًا منه.
  • تصميم القلب الاصطناعي وإنتاجه من مادة تتحمل الإجهاد الذي قد يقع عليه، وهي مادة متناسقة حيويًّا، أي يمكن وضعها داخل الجسم.
  • إمكانيّة استخدام القلب الاصطناعي للمرضى الذين تتراوح أعمارهم بين 9-80 عامًا.
  • القدرة على مغادرة المستشفى في حال وجود القلب الاصطناعي حتى الحصول على قلب من شخص متبرَّع، إذ يمكن حمل مصدر الطاقة الخارجي للجهاز، كما أنّ لمصدر الطاقة الخارجي بطاريات يمكن استخدامها لمدة 2-3 ساعات دون وصله بمصدر الطاقة.



ما زالت الدراسات حول القلب الاصطناعي والمحاولات لتطويره جارية، فحتى الآن لا يمكن استخدامه للأشخاص بوزن وحجم جسم صغير نظرًا لكبر حجم الجهاز المزروع، إلا أنّ المحاولات جارية لتطويره.




كيف يعمل القلب الاصطناعي؟

يعمل القلب الاصطناعي كعمل القلب الطبيعي تمامًا، إذ يحل محل صمامات القلب والبطينين، ثمّ يوصل بمصدر طاقة خارج الجسم، فيقوم القلب الاصطناعي بوظيفته المتمثلة بضخّ الدم عبر الشرايين الرئيسية المتصلة بالقلب نحو الرئتين وباقي أنحاء الجسم، كما يحتوي على 4 صمّامات تربط بين الجهاز والحجرات العلويّة للقلب -الأذينين- والشرايين الرئيسية، فتساعد هذه الصمامات على التحكُّم بتدفق الدم داخل القلب، كما الصمامات في القلب الطبيعي.[٤]


يتم التحكّم بالقلب الاصطناعي من قِبل جهاز تحكّم موضوع بجانب سرير المرضى بالمستشفى، أو بجهاز محمول يتناسب مع حقيبة الكتف أو حقيبة الظهر، ويزن ما يُقارب 6 كيلوغرامات، كما يمكن إعادة شحنه في المنزل أو السيّارة.[٤]


لماذا يستخدم القلب الاصطناعي؟

يُستخدم القلب الاصطناعي كحلِّ بديل للمرضى الذين لا يكونون مؤهلين لزراعة القلب أو أولئك الذين ينتظرون قلب لزراعته،[٥] وتقتصر الحالات التي يتم فيها استخدام القلب الاصطناعي على المرضى الذين لم تساعد الأدوية، أو جهاز مساعدة البطين الأيسر (بالإنجليزية: Left ventricular assist device) على إعطاء نتيجة مُرضية، فيُستخدَم القلب الاصطناعي كحل مؤقت إلى حين توفُّر قلب من متبرع، وجهاز مساعدة البطي الأيسر واختصارًا LVAD هو مضخّة صغيرة تتصل بالقلب، ويقوم بعمل البطين الأيسر لضخ الدم، بهدف الحفاظ على حياة الشخص، ويمكن بيان الحالات التي قد يلجأ بها الطبيب إلى القلب الاصطناعي على النحو الآتي:[٦]

  • الإصابة بنوبة قلبية أثرت في جزء كبير من جدران بطيني القلب.
  • فشل الجزء الأيمن من القلب بالتزامن مع الجزء الأيسر منه، ففي هذه الحالة لا يكون جهاز مساعدة البطين الأيسر فعالًا لوحده غالبًا.
  • الإصابة بالأمراض المؤثرة في كلا جانبي القلب مثل: بعض أنواع اعتلال القلب والداء النشواني.
  • حدوث مضاعفات ناتجة عن النوبة القلبية، مثل: تمزُّق الحاجز بين بطيني القلب.


نسبة نجاح القلب الاصطناعي

بدأ استخدام القلب الاصطناعي كحل مؤقت لما قبل زراعة القلب من متبرّع منذ عام 2004 ميلادي، وكانت نسبة نجاح استخدام القلب الاصطناعي ما يُقارب 80% في القدرة على الحفاظ على حياة الناس إلى حين العثور على قلب طبيعي من متبرّع، وفقًا لما أشارت له جامعة هارفرد.[٦]


ما هي المدة التي يمكن أن يعيشها الإنسان بقلب اصطناعي؟

قد استطاع بعض المرضى العيش على جهاز القلب الاصطناعي لمدة تزيد عن 4.5 سنوات، ولكن يجب التذكُّر دائمًا بأن هذا الجهاز يُستخدَم كحل مؤقت إلى حين توفُّر قلب من متبرِّع.[٧]


آثار عملية القلب الاصطناعي

كأي عمليّة جراحيّة قد تؤدّي جراحة زراعة القلب الاصطناعي إلى بعض المضاعفات، مثل جلطات الدّم، أو العدوى، أو النزيف، أو غيرها، ويجدر العلم أنّه ونتيجة لاحتماليّة حدوث بعض المضاعفات فإنّ المريض قد يمكث في المستشفى تحت المراقبة لمنع حدوث أي مضاعفات وعلاجها على الفور، وفي بعض الحالات يستطيع المريض أن يغادر المستشفى ويكمل حياته بشكل طبيعي إلى حين العثور على متبرّع للقلب.[٤]


تكلفة القلب الاصطناعي

تتراوح تكلفة جراحة القلب الاصطناعي وفقًا للتقديرات حوالي 100000- 300000 دولار للمريض في السنة الأولى، وتشمل هذه التقديرات رسوم العمليّة الجراحيّة، بالإضافة إلى الرسوم مترتّبة على وحدة التحكّم والجهاز، والمراقبة الطبيّة المستمرة، وهذا وفق ما أشارت إليه دراسة نشرت في مجلة International Journal of Technology Assessment in Health Care.[٨]


الأشخاص غير المؤهلين لاستخدام القلب الاصطناعي

لا يعدّ القلب الاصطناعي مناسبًا للجميع، إذ إنّ هناك فئات تُمنع من استخدامه، ومنها:[٧]

  • المرضى ذو الحجم الصغير، من الأطفال، والرضّع، والنساء، والرجال ذوي الحجم الصغير.
  • الأشخاص الذين يمكن لهم اللجوء إلى الطرق الأخرى في العلاج كالأدوية، إذ يُلجَأ للقلب الاصطناعي كخيار علاجي أخير.
  • الإصابة بفشل القلب في جانب واحد فقط من القلب، ففي هذه الحالة يمكن استخدام جهاز مساعدة البطين.
  • وجود موانع تمنع الشخص من أخذ الأدوية المميعة للدم، إذ يوصي الطبيب بأخذ مثل هذه الأدوية لمنع التجلطات طالما جهاز القلب الاصطناعي موجود داخل الجسم.


نصائح بعد جراحة زراعة القلب الاصطناعي

يُنصح بأخذ النصائح الآتية بعين الاعتبار بعد عملية زراعة القلب الاصطناعي أثناء انتظار قلب من متبرع:[٧]

  • زيادة النشاط البدني ببطء وبشكل تدريجي، فيلاحظ المريض بعد العملية زيادة المجهود البدني الذي يمكن القيام به مقارنةً بما كان يستطيعه قبل العملية، ولكن يجب أن يكون ذلك تدريجيًا، ومن الضروري اتباع تعليمات الطبيب حول التمارين الواجب ممارستها للمحافظة على قوة العضلات.
  • اتباع تعليمات الطبيب فيما يخص الاعتناء بجهاز القلب الاصطناعي ومصدر الطاقة، واتباع التدابير اللازمة لمنع العدوى.
  • تجنُّب تبليل الأنابيب الداخلة عبر الجلد، وتجنُّب استخدام حمامات البخار والساونا.
  • تناول طعام صحي.[٤]
  • الحرص على زيارة الطبيب بانتظام، وإجراء الفحوصات التي يوصي بها بانتظام.[٤]
  • الالتزام بتناول الأدوية التي يوصي بها الطبيب كالأدوية المميعة للدم، وبعض الأدوية المُستخدَمة لمنع العدوى.[٤]
  • مراجعة الطبيب على الفور في حال الإصابة بالحمى.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب "7 THINGS YOU SHOULD KNOW ABOUT ARTIFICIAL HEARTS", syncardia, Retrieved 13/2/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "The total artificial heart"، ncbi، اطّلع عليه بتاريخ 13/2/2021. Edited.
  3. Kevin Joy (6/9/2016), "Living for Years Without a Heart Is Now Possible", University of Michigan, Retrieved 12/3/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ "Total Artificial Heart", nhlbi, Retrieved 13/2/2021. Edited.
  5. "Man with new permanent artificial heart says he is living a normal life", cardiomyopathy, Retrieved 13/2/2021. Edited.
  6. ^ أ ب "The promise of a total artificial heart", health, Retrieved 13/2/2021. Edited.
  7. ^ أ ب ت "Artificial heart"، healthjade، اطّلع عليه بتاريخ 19/2/2021. Edited.
  8. "The artificial heart. Costs, risks, and benefits--an update", pubmed, Retrieved 13/2/2021. Edited.