عملية القلب المفتوح

تُعرَف عملية القلب المفتوح بالعملية الجراحية التي تتطلب إحداث شقًا في الصدر للوصول إلى موقع القلب، وإصلاح أي مشاكل فيه، وتتضمن قيام الطبيب الجراح بوصل القلب بجهاز اصطناعي ليعمل محله، إذ يُوقف الطبيب عمل القلب أثناء العملية، فيقوم الجهاز بعمل القلب والرئة أثناءها، وذلك بضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم الأخرى، وتنظيم عملية تزويد الدم بالأكسجين، والتخلص من ثاني أُكسيد الكربون، وتختلف عملية القلب المفتوح عن عمليات التنظير التي لا تتطلب إحداث شقًا في الصدر، وغالبًا لا تتطلب إيقاف عمل القلب خلالها، بل يتم الوصول إلى القلب عبر إحداث شق صغير في الجلد للوصول إلى القلب عبر الأوعية الدموية، وإجراء العملية باستخدام أدوات يمكن التحكُّم بها عن بعد.[١]




تعد عملية القلب المفتوح من العمليات التي تتطلب المكوث والإقامة في المستشفى لمدة تُقّدر بأسبوع تقريبًا أو أكثر، كما أنَّ غالبية المرضى الذي يجرون العملية يحتاجون لبقاء بعض الوقت بعد إجرائهم العملية في وحدة العناية المُركّزة.




أسباب إجراء عملية القلب المفتوح

قد يخضع الأطفال والبالغين لعملية القلب المفتوح لإصلاح أي مشاكل في عضلة القلب،[٢] ونذكر من الأسباب التي قد تستدعي الحاجة للجوء لجراحة القلب المفتوح الآتي:[٣]

  • معالجة مشاكل قصور القلب.
  • معالجة المشاكل الناتجة عن تضيُّق أو انسداد الشرايين التاجية.
  • علاج مشاكل صمامات القلب.
  • معالجة اضطرابات نبضات القلب.
  • معالجة شرايين القلب الرئيسية الضعيفة أو المتضررة.
  • معالجة المشاكل الخلقية عند الولادة.


أنواع عملية القلب المفتوح

نذكر من أكثر الأنواع شيوعًا لعملية القلب المفتوح ما يأتي:


طعم مجازة الشريان التاجي

تعد جراحة طعم مجازة الشّريان التاجيّ (CABG) أكثر أنواع عمليات القلب المفتوح شيوعًا، حيث تُجرى هذه العملية لعلاج مشاكل الشرايين التاجية المسدودة أو المتضيُّقة، والشرايين التاجية هي الشرايين المسؤولة عن تزويد القلب بالدم الغني بالأكسجين، إذ من الممكِّن أن تتراكم اللويحات الدهنية داخل هذه الشرايين مُسبِّبة تضيُقها والإصابة بالذبحة الصدرية، كما قد تنفجر هذه اللويحات مُسبِّبة تجلُّط الدم وانسداد مجرى الشريان كامل، ممّا يؤدي إلى الإصابة بالنوبة القلبية.[٢]


تُعالج مثل هذه المشاكل المؤثرة في الشرايين التاجية عبر جراحة القلب المفتوح في بعض الحالات أو بغيرها من الإجراءات الطبية، وفي جراحة القلب المفتوح يقوم الطبيب الجراح بتحويل مسار الشرايين التاجية المسدودة، وذلك بوصلها بشريان أو وريد آخر سليم مأخوذ من مكان آخر من الجسم، فيتجاوز الدم المُحمّل بالأكسجين الشريان التاجي المسدود، ويعبر خلال الشريان الجديد لإمداد خلايا القلب بالأكسجين والعناصر الغذائية.[٢]


إصلاح أو استبدال الصمامات القلبية

تُجرى عملية القلب المفتوح لإصلاح الصمام المُصاب بالتلف أو استبداله بصمام صناعي، أو صمام مأخوذ من متبرع أو بعض أنواع الحيوانات كالبقر،[٣] وتعمل صمامات القلب كبوابات لضمان حركة الدم داخل التجويف القلبي بالاتجاه الصحيح، ومنع عودته بالاتجاه المعاكس، وأحيانًا قد تُصاب الصمامات بالتضيُّق أو لا تُغلَق بشكل كامل، ممّا يؤثر في حركة الدم والتروية الدموية لباقي أعضاء الجسم.[٤]


إصلاح تمدد الأوعية الدموية

تمدد الأوعية الدموية (بالإنجليزيّة: Aneurysm) هو ضعف جزء من جدران الشرايين، الأمر الذي يؤدي إلى انتفاخه كالبالون تحت تأثير ضغط الدم المتدفق داخله، ممّا يزيد من خطر انفجاره تحت أي مؤثر وحدوث النزيف،[٥] فيتم في هذه العملية إصلاح الجزء الضعيف من الشريان أو جدار القلب واستبداله.[٣]


جراحة ميز

تُستخدَم جراحة ميز (بالإنجليزيّة: Maze surgery) لعلاج الرجفان الأذيني، وهو النّوع الأكثر شيوعاً من اضطرابات ضربات القلب، وينتج عن مشاكل في نظام الإشارات الكهربائية القلبية، وفيه يقوم الطبيب بفتح مسارات جديدة تسمح بانتقال الإشارات الكهربائيّة من الجزء العلوي من القلب إلى الجزء السفلي عبر مسارات محددة، ممّا يساعد على نبض القلب بانتظام.[٣]


زراعة قلب

يتم في هذه العملية إزالة القلب المُتضرِّر لدى المريض واستبداله بقلب سليم يتم أخذه من متبرع مُتوفى،[٣] وأحيانًا قد يلجأ الطبيب لوضع قلب اصطناعي يحل محل الحجرات السفلية للقلب، أو جهاز مساعد على ضخ الدم من هذه الحجرات إلى حين توفُّر قلب من مُتوفَى، ويتم اللجوء إلى مثل هذه العمليات في الحالات المتقدمة من القصور القلبي.[٢]


زراعة جهاز طبي داخل القلب

حيث يتم في هذه العملية زراع جهاز طبي مثل: الأجهزة المُستخدَمة لعلاج مشاكل ضربات القلب كجهاز تنظيم ضربات القلب، والمُستخدَم في حال فشل الأدوية في علاج مثل هذه المشاكل، كما يتضمن ذلك زراعة الأجهزة المساعدة للقلب على أداء وظائفه بضخّ الدم.[٣]


التحضير لعملية القلب المفتوح

غالبًا فإنَّ مريض عملية القلب المفتوح سيخضع لإجراء بعض الفحوصات والاختبارات في الأيام والأسابيع التي تسبق العلمية، ليتحضر لعملية القلب المفتوح،[٦] ومن هذه التحضيرات والاختبارات التي تُجرى له ما يأتي:[٦][٧]

  • الامتناع عن الأكل أو الشرب بعد منتصف الليل قبل الجراحة.
  • الامتناع عن تناول بعض الأدوية تحت إشراف الطبيب، فقد يطلب الطبيب التوقُّف عن تناول الأدوية المؤثرة في تجلط الدم كالأسبرين.
  • حلق المنطقة التي سيحدث فيها الطبيب الجراح الشق في الصدر، وغسلها بصابون معقِّم، للوقاية من الإصابة بالعدوى، وذلك من قبل العاملين داخل المستشفى غالبًا.
  • إجراء الفحوصات المخبرية مثل: تحاليل الدم لفحص وظائف الكبد، والكلى، والغدة الدرقية، ولمعرفة فصيلة الدم في حالة حاجة المريض لنقل للدم أثناء العملية الجراحية.[٦]
  • تصوير الصدر بالأشعة السينية قبل العملية.[٦]
  • عمل مخطط كهربية القلب (ECG) وذلك للتحقق من معدل ضربات القلب وإيقاعها السليم.[٦]
  • عمل مخطط صدى القلب وذلك للتحقق من قوة عضلة القلب ووظيفة صمام القلب.[٦]
  • فحص الأسنان، وذلك لعلاج أي عدوى بالأسنان قبل العملية، لضمان عدم تأثير ذلك في سلامة المريض أثناء العملية. [٦]


الإجراءات أثناء عملية الجراحة

تستغرق عملية القلب المفتوح عادةً حوالي 3-6 ساعات، وتتمثل الإجراءات أثناء العملية فيما يأتي:[٧]

  • إعطاء المريض تخديرًا، مما يساعد على عدم تذكره وشعوره بأيّ ألم أثناء العملية الجراحية
  • وضع أنبوب تنفس في رئتي المريض عبر الحلق، حيث أن هذا الأنبوب متصل بجهاز التنفس، الأمر الذي يساعد المريض على التنفُّس أثناء العملية.
  • إجراء شق من قبل الطبيب الجراح أسفل منتصف الصدر، ثم فتح القفص الصدري للوصول للقلب وإجراء العملية.
  • توصيل جهاز القلب والرئة (بالإنجليزيّة: Heart-lung bypass machine) بعضلة القلب أثناء الجراحة، ممّا يسمح للطبيب بإيقاف عمل القلب لإجراء الجراحة.
  • إعادة الدم نحو القلب عند إنهاء الجراحة، وإعادة نبض القلب، وإزالة جهاز القلب والرئة.
  • إغلاق عظام الصدر بأسلاك تبقى داخل الجسم، ثم تستخدم الغرز أو الدبابيس لإغلاق الشق.


التعافي من الجراحة

ينتقل المريض إلى وحدة العناية المركزة (ICU) بعد الجراحة، وهناك يتم مراقبة معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ومستويات الأكسجين، وغيرها من المؤشرات الحيوية، ويبقى أنبوب التنفُّس حتى يستيقظ المريض من التخدير، وبعد ذلك يُنقَل المريض إلى غرفة عادية داخل المستشفى بعد استقرار كامل المؤشرات الحيوية لديه.[٦]


يبقى المرضى داخل المستشفى لحوالي الأسبوع بعد العملية، ويتعافى معظم المرضى تمامًا في غضون 12 أسبوعًا من إجرائهم للعملية، ومن التدابير المساعدة على التعافي بعد الخروج من المستشفى نذكر الآتي:[٨]

  • ارتدِ ملابس فضفاضة، حتى لا تحتك بالجرح.
  • استمر بأخذ الأدوية المسكِّنة للألم التي وصفها الطبيب.
  • حافظ على الجرح نظيفًا، وتجنُّب تعريضه لأشعة الشمس.
  • التزم بتعليمات الطبيب حول متى يمكنك القيام بالأنشطة اليومية التي اعتدت عليها، فغالبًا يُمكن المشي لمسافات قصيرة وحمل أشياء خفيفة للغاية في الأيام الأولى بعد الخروج من المشفى، ويُنصَح دائمًا بالعودة للقيام بالأنشطة البدنية تدريجيًا، وعادةً ما يُنصَح بالانتظار حتى مرور 6 أسابيع للقيام بالآتي:
  • قيادة السيارة.
  • حمل الأطفال.
  • حمل الأشياء والأغراض متوسطة الثقل.
  • الجماع.
  • العودة إلى العمل بعد 6-8 أسابيع، في حال كان لا يتطلب القيام بالكثير من المجهود البدني.


مخاطر إجراء عملية القلب المفتوح

على الرغم من نسبة النجاح المرتفعة لعمليات القلب المفتوح، إلا أنهّا كأي عملية جراحية أخرى تتضمن بعض المخاطر، منها:

  • الآثار الجانبية للتخدير.
  • الإصابة بالعدوى والالتهابات.
  • التعرض لسكتة الدماغية أو تضرر أحد الأعضاء.

المراجع

  1. OPCAB, your heart is,artery bypass using a pump. "Coronary artery bypass graft", NHS, 7/11/2018, Retrieved 16/3/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Heart Surgery", NHLBI, Retrieved 9/2/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح "Heart Surgery", ASAHQ, Retrieved 9/2/2021. Edited.
  4. "Heart Valve Repair or Replacement Surgery", Johns Hopkins Medicine, Retrieved 16/3/2021. Edited.
  5. James Beckerman (6/5/2019), "What Is an Aneurysm?", WebMD, Retrieved 16/3/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "Open Heart Surgery", aurora healthcare, Retrieved 9/2/2021. Edited.
  7. ^ أ ب "What to Expect When You’re Having Open Heart Surgery", premier health, Retrieved 9/2/2021. Edited.
  8. "Coronary artery bypass graft", NHS, Retrieved 9/2/2021. Edited.